عبد الملك الخركوشي النيسابوري
328
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
إليه معي شيئا وطلبته ، فلما وقعت عيناه علىّ تبسّم وأشار بيده إلى الأرض ، فرأيتها كلّها ذهبا يلمع ، ثم قال لي : هات ما معك ، فناولته ما كان معي وهربت منه وهالنى أمره . وعن الجنيد قال : دخلت على سرىّ يوما فقال : أعجبك من عصفو يجئ فيسقط على هذا الرواق فيأخذ لقمة في كفى ، فيسقط على طرف أناملي فيأكل ، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان يسقط قبل ذلك ، ففكرت في سبب وحشته منى ، فذكرت أنى أكلت ملحا بإبرار فقلت : يا سيدي أنا تائب من الملح الطيب فسقط في يدي فأكل وانصرف . وعن أبي محمد المرتعش قال : سمعت إبراهيم الخواص يقول : تهت في البادية أياما ، فإذا بشخص وافانى فقال لي : السّلام عليكم ، فقلت : وعليك السلام ، فقال : تهت ؟ قلت : نعم ، قال : ألا أدلك على الطريق ؟ قلت : بلى ، فمشى بين يدي خطوات وغاب عن عيني ، فإذا أنا على الجادة ومنذ فارقت الشخص ما تهت ولا أصابني الجوع والعطش . وعن سليمان بن يسار العجلي قال : كان لإبراهيم بن أدهم صاحب يقال له : يحيى يتعبد في غرفة له ليس لها درجة ولا سلّم ، فإذا أراد الخروج لحاجة وقف على باب الغرفة فقال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم يمر في الهواء كأنه طائر حتى يأتي النهر فيتوضأ ، فإذا فرغ من حاجته قال : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، ثم يمر حتى يدخل الغرفة ، قال : فكان العبّاد إذا اشتاقوا إليه جاءوا فوقفوا حذاء الباب ما شاء اللّه ثم ينصرفون . وعن أبي يزيد - رجل من أهل البحرين - قال : غسّلت ميتا فإذا على نحره مكتوب : طوباك يا غريب ، فذهبت أنظر فإذا هو بين اللحم والجلد . وعن أبي سعيد الخراز قال : كان حالي مع اللّه سبحانه أن يطعمني في كلّ ثلاثة أيام ، قال : فدخلت البادية فمضى على ثلاث ما طعمت ، فلما كان اليوم الرابع وجدت ضعفا ، فجلست مكاني فإذا أنا بهاتف يقول لي : يا أبا سعيد ، أيما أحبّ إليك سبب أو قوة ، فضحكت وقلت : لا ، إلا القوة ، فقمت من وقتي وقد استقللت ، فمشيت بعد ذلك اثنى عشر يوما ما طعمت شيئا ولا وجدت ألما لذلك . وعن عبد الملك بن قريب الأصمعي قال : كنت في طريق مكة وقد قطع بي وليس معي شئ ، فرفعت رأسي إلى السماء فقلت : يا سيدي ومولاي ، خلقت خلقا لا رزق لهم ، فإذا أنا بشئ قد سقط من ورائي ، فالتفت إليه فإذا أنا بطبق وعليه أقراص من خبز وسمكة مشوية ، فأكلت حتى شبعت ، ثم مررت فحولت وجهي فلم أر شيئا .